الشيخ هود بن محكم الهواري الأوراسي

13

تفسير كتاب الله العزيز

عيسى ؟ قال : هو ابن اللّه . فتابعه على ذلك أناس من الناس ، فكانت النسطوريّة من النصارى . فقال الاثنان : نشهد أنّك كاذب . فقالوا للثالث : ما تقول في عيسى ؟ فقال : هو إله ، وأمّه إله ، واللّه إله . فتابعه أناس من الناس ، فكانت الإسرائيليّة من النصارى . فقال الرابع : أشهد أنّك كاذب ، أشهد أنّك كاذب ، ولكنّه عبد اللّه ورسوله ، من كلمة اللّه وروحه . فاختصم القوم ؛ فقال المسلم : أناشدكم اللّه ، هل تعلمون أنّ عيسى كان يأكل الطعام ، وأنّ اللّه لا يطعم الطعام ؟ فقالوا : اللهمّ نعم . فقال : هل تعلمون أنّ عيسى كان ينام ، وأنّ اللّه لا ينام ؟ قالوا : اللهمّ نعم ، فخصمهم المسلم ، فاقتتل القوم . فذكر لنا أنّ اليعقوبيّة ظهرت يومئذ وأصيب المسلمون ، فأنزل اللّه تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ ( 21 ) [ آل عمران : 21 ] . قال تعالى : فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ مَشْهَدِ يَوْمٍ عَظِيمٍ ( 37 ) . قوله : أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنا : أي يوم القيامة ، أي : ما أسمعهم يومئذ ، وما أبصرهم ، أي : سمعوا حين لم ينفعهم السمع ، وأبصروا حين لم ينفعهم البصر « 1 » . قال تعالى : لكِنِ الظَّالِمُونَ : يعني المشركين والمنافقين الْيَوْمَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 38 ) . قوله : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ . ذكروا عن عبد اللّه بن مسعود أنّه ذكر حديثا في البعث فقال : فليس من نفس إلّا وهي تنظر إلى بيت في الجنّة وبيت في النار ، فيقال لصاحب النار : هذا منزلك لو أطعت اللّه « 2 » ، فتأخذه الحسرة . ويقال لصاحب الجنّة : هذا منزلك لولا أنّ اللّه منّ عليك ؛ فهو قوله : ( وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ ) . وذكروا عن بعض أصحاب النبيّ عليه السّلام أنّه قال : يجاء بالموت في صورة كبش أملح أبلق - وهو الذي يخالط بياضه شيء من سواد « 3 » - حتّى يجعل على سور بين الجنّة والنار ، فيقال : يا أهل الجنّة ويا أهل النار ، هل تعرفون هذا ؟ هذا الموت « 4 » ، فيقولون : نعم ، فيذبح على السور

--> ( 1 ) في ب وفي ع جاءت العبارة هكذا : « سمعوا حيث لا ينفعهم السمع وأبصروا حيث لا . . . » ، وأثبت ما جاء في سع 22 ظ ، وفي ز ورقة 203 ، فهو أصحّ وأبلغ . ( 2 ) كذا في ب وع ، وفي سع ورقة 22 ظ : « فيرى أهل النار البيت الذي في الجنّة ، قال : ثمّ يقال : لو عملتم ، فتأخذهم الحسرة » . ( 3 ) هذا الشرح اللغويّ لكلمة « أبلق » انفردت به مخطوطة ب ، وكأنّها زيادة من ناسخ . ( 4 ) في ع : « هذا ملك الموت » ، وهو خطأ انفردت به هذه المخطوطة ، ولم أجده في تفسير .